السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
565
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
من أصحابهم ليحالفوا قريشا على حرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم التي أخزاهم اللّه به وشقت شملهم كما مر في الآية 24 فما بعدها من سورة الأحزاب ونقضوا عهدهم معه ، فقالت لهم قريش إنا لا نأمن أن يكون هذا مكرا منكم ، فإن أردتم أن تسجدوا لهذين الصنمين فنختبر صدقكم فسجدوا ، قالوا اسم الصنمين جبتا وطاغوت ، فذلك قوله تعالى ( يُؤْمِنُونَ ) إلخ فتعاهدوا عند البيت على قتاله صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم قال أبو سفيان لكعب كيف أنتم يا أهل الكتاب نحن أميون لا نعلم أن محمدا أهدى أم نحن ؟ قال اعرض عليّ دينك ، فقال نحن ننحر للحجيج الكرماء الناقة كثيرة اللحم مرتفعة السنام ونسقيهم الماء ونقري الضيف ونفك العاني ونصل الرحم ونعمر البيت ونطوف به ونحن أهل الحرم ومحمد من علمت ، فقال أنتم أهدى سبيلا مما عليه محمد ، فأنزل اللّه هذه الآية . ويفهم من هذا أن هذه الآية نزلت بعد حادثة أحد وقبل الأحزاب فتكون متقدمة في النزول على ما قبلها كآية اليتيم المارة آنفا ، ولا مانع ، لأن الآيات التي نزلت بالحوادث أو بغيرها قد تتقدم على سورها وقد تتأخر كما ذكرناه غير مرة ، وإن كلا منها توضع بمحلها كما هي الآن في المصاحف وفاقا لما هو عند اللّه بأمر من حضرة الرسول وإشارة من جبريل الأمين عليهما الصلاة والسلام ، راجع الآية 44 المارة ومن جملة سيئاتهم أنهم قالوا نحن أحق بالملك والنبوة من العرب القرشيين فكيف نتبعهم ، فأنزل اللّه تنديدا بهم « أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ » فيما سبق حتى يدعون الأولوية به « فَإِذاً » أي لو كان لهم حظ فيه « لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً » ( 53 ) منه راجع الآية 49 المارة آنفا تعلم أن النقير يضرب مثلا لكل تافة « أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ » أي محمدا وأصحابه « عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ » من النصر والغلبة والتقدم والملك والنبوة والكتاب ، وليس هذا ببدع « فَقَدْ آتَيْنا » قبلهم « آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ » مثل داود وسليمان ويوسف « وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً » ( 54 ) في الدنيا لم نؤته محمدا ولا غيره راجع وصفه في الآية 9 من سورة سبأ ج 2 والآية 15 فما بعدها من سورة النمل ج 1 والآية 77 من سورة الأنبياء فما بعد في ج 2 وما بعدها فلما ذا لا يحسدونهم وقد جمعوا بين الملك والنبوة والكتاب وخصوا بأشياء لم تكن